أحمد العبيدي

24

الرمز في قصة إبراهيم ( ع )

الاعراض عن ذكره ضنك وعمى ، ( ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ( 53 ) . . . وفى قبال ذلك في الطرف الآخر ، قلوب مبصرة ، تلك التي تشهد نارها وجنتها قبل قيامتها ، ( فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذبون ) ( 54 ) ، وذلك بعد قطع دابره تعلق القلب بكل ما سوى اللّه ، واخلاء القلب تماما من ذكر سوى ذكر اللّه ، فلا يرى شيئا إلا ويرى اللّه قبله ومعه وفيه وبعده ويراه ظاهرا في كل شيء ( 55 ) ، فيسلم القلب من الأغيار والأكدار ، و ( يلقى اللّه وليس فيه أحد سواه ) ( 56 ) ، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم ) ( 57 ) . . . فيظهر هنا ان اليقين - الذين يعنى ان ليس في البين سانحة شك - مرادف للتسليم ، وهو معنى الاسلام ، ( فالاسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ) ( 58 ) ، فمن بلغ اليقين بلغ التسليم ، ومن بلغ التسليم كان مظهرا حقا للاسلام . . .

--> ( 53 ) طه : 124 . ( 54 ) نهج البلاغة من كلام لأمير المؤمنين ( ع ) يصف فيه المتقين . ( 55 ) ورد في الزيادة التي يذكرها السيد ابن طاووس في الإقبال لدعاء الإمام الحسين ( ع ) المعروف في يوم عرفه قوله : ( أنت الذي تعرفت إلى في كل شيء فرأيت ك ظاهرا في كل شيء ) . ( 56 ) في تفسير الصافي : 4 / 41 : عن المجمع عن الصادق ( ع ) في معنى الآية ( إلا من أتى اللّه بقلب سليم ) قال : ( القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه ) . ( 57 ) الشعراء : 89 . ( 58 ) نهج البلاغة عن أمير المؤمنين قال : ( لأنسبن الاسلام نسبه لم ينسبها أحد قبلي ، الاسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين . . . ) .